ماهر عوضين يكتب.. سياسية الأغنياء مع الفقراء.. والمجاعة القادمة

سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

ماهر عوضين يكتب.. سياسية الأغنياء مع الفقراء.. والمجاعة القادمة

.. بدون المرض لن تكون العافية تاج، وبدون الوجع لن يكون للشفاء فرحة، وبدون الفقراء لن يكون للأغنياء وجود.

لقد أصبح شعار اليوم الاعتبار السياسي فوق الاعتبار الإنسانى، وإنى أرى أن الدول الغنية تستعمل الغذاء سلاحا للتجويع فى محاربه الدول الفقيرة.. فيفضلون إلقاء الفائض من الغذاء
والقمح وكل شئ مفيد فى البحر.. ليرتفع سعره ولا يرسلوه معونة إلى بلاد الدول النامية.. ليزدادوا فقرًا ويموتوا جوعًا، ويظلوا عبيدا عندهم، ويصبحون هم السلاطين بأموالهم دائما.

 وللموضوع من وجهة نظرى له شكل آخر غير مفاهيمهم،  فالأغنياء فى حاجة كبيرة إلى الفقراء، ولا حياه بدون الفقراء، فالفقراء هم السوق التى تشترى وتستهلك ما ينتجه الأغنياء، وإذا أصبح هؤلاء الفقراء تحت مستوى الجوع أو غير قادرين، على شراء الغذاء الذى يحتاجون إليه فلن يجد الأغنياء سوقا يبيعون فيه فائض إنتاجهم، وسوف يفتقر الكل، ويزداد المرض،
ويتوقف كل العمل فى المصانع والشركات وتنتشر الفوضى، وبصبح الغنى مهدد بسرقه أمواله ولن يجد من يحرسه.
فالذى كان يحرسه هو الفقير، والفقير زاد مرضه وهشت عظامه، ولم يعد يقدر على العمل ... وأصبحت سياسة الغنى مع الفقير سياسه فاشلة... ألا وهى تجويع الشعب، وأفقارهم حتى يظلوا
عبيدا ولا يفكرون سوى فى الحصول بصعوبة على غذائهم.

 لقد نجحت هذه السياسة.. نجاحًا عكسيًا.. لأنها أدت إلى الجوع والمجاعة بالأرض، وستتحول إلى صحراء، ويهلك الحرث والنسل، ويخطف الخبز من على رؤوس الخبازين، وسيزداد أكل الحمير، ويصبح عادى أكل القطط والكلاب، وأكل الميتة، وتصنع الخطاطيف والكلاليب لاصطياد الناس المارين بالشارع.

فالوطن يمر بظروف صعبة.. وكل المؤشرات تؤكد أن الأيام القادمة أشد صعوبة.. فالاقتصاد منهار، ولا توجد خطة لمواجهة المصير المظلم الذى ينتظر البلاد،.. فالإنتاج توقف، والمصانع أغلقت، وبيعت، والزراعة، وفسدت، ونهر النيل لم يعد يعمل، وتم إقصائه، والقضاء عليه لإثيوبيا.. وتم إنفاق أكثر من 2 تريليون جنيه فى مشروعات ليست مفيدة.. لا مصنع ينتج، ولا مزرعة، للقمح، ولا الحبوب لتأمين رغيف الخبز للإنسان كما فعل سيدنا يوسف لاحتواء أزمة الفقر والجوع، وجفاف النيل فى مصر .

لذا أحذر جميع المسؤولين من خطر الفقر الذى يؤدى للمجاعة، وأطلب سرعه احتواء الأزمة بتخفيض الأسعار فى كل شئ، وزياده الرواتب ورفع مستوى المعيشة،  قبل زلزال المجاعة،
الذى سيضرب كل شئ، ولن يقتصر على طوائف أو طبقات أو محافظات بعينها، ولن يفرق بين حاكم ومحكوم مؤيد أو معارض.. فالمجاعة ستقضى على الأخضر كله، و يبقى اليابس
وعند قراءتي عن الفقر والمجاعة، وجدت أن تاريخ المجاعة لا تأتى إلا بسبب فساد الحياة السياسية، وكثره الغلاء ونقص المياه، وكثرة الأمراض، ونقص الدواء، وزيادة الأموات، وتراجع الزراعة، وقلة المحاصيل، وفناء الصورة الحيوانية، وغلاء سعرها.. ونحن نشعر بمقدمات كل هذا من حولنا.

إن الشعب يحب البلد، ولكن الجوع يقتل الحب، لذلك  أطلب الإغاثة، والاستيقاظ فى اللحظات الأخيرة لإزاحة الكابوس، ووقف السقوط فى دوامة المجاعة المخيفة، وإنقاذ شعب، وإحياء أمه كاملة.
ولنا في التاريخ عبرة.. فالمؤرخ المصرى "تقى الدين المقريزى" ذكر أن 18 مجاعة ضربت مصر عبر التاريخ بسبب الفقر.. ونقص المياه، وغلاء الأسعار، وتراجع الزراعة، وعدم الإنتاج والفساد السياسي.


مع الناس نيوز مع الناس نيوز
المدير العام

1  162 0

آخر المعجبين بالخبر

اخبار مشابهة

اخبار مقترحة